مركز الثقافة والمعارف القرآنية

562

علوم القرآن عند المفسرين

إعجاز القرآن الكريم ، ورجعه إلى خصائص النظم العربي ودقائقه ، وما « تجدد » « 1 » بالقرآن من عظيم المزية ، وباهر الفضل العجيب من الوصف ، حتى أعجز الخلق قاطبة ، وحتى لم يحر لسان ، ولم يبن بيان ، ولم يساعد إمكان ، وكما يقول عبد القاهر أيضا : « أعجزتهم « 2 » مزايا ظهرت لهم في نظمه ، وخصائص صادفوها في سياق لفظه ، وبدائع راعتهم من مبادى آية ومقاطعها ، ومجارى ألفاظه ومواقعها ، وفي مضرب كل مثل ومساق كل خبر ، وبهرهم أنهم تأملوه سورة سورة ، وعشرا عشرا ، وآية آية . فلم يجدوا في الجميع كلمة ينبو مكانها ، بل وجدوا اتساقا بهر العقول ، وأعجز الجمهور » . أما القاضي الباقلاني فقد أحصى جملة وجوه إعجاز القرآن في ثلاثة : ما في القرآن من الإخبار عن الغيب مما لا يقدر عليه البشر ، ولا سبيل لهم إليه . وما فيه من أخبار الأمم القديمة . مع أمية الرسول الكريم وعجيب تأليفه . وتناهيه في البلاغة إلى الحد الذي يعلم عجز الخلق عنه . . . وقد شرح الباقلاني وجوه الإعجاز في نظم القرآن الكريم ، وتحدث عن التحدي والاعجاز وكل ما يتصل بهذا الباب ، في كتابه المشهور ، « إعجاز القرآن الكريم » ، الذي قال فيه ابن العربي : إنه لم يصنف كتاب مثله . وتحدث القاضي عياض في كتابه « الشفاء » عن إعجاز القرآن الكريم ، ورجعه إلى وجوه أربعة : أولها : حسن تأليفه والتام كلمه ، وفصاحته ووجوه إيجازه وبلاغته الخارقة ، وثانيها : صورة نظمه العجيب والأسلوب الغريب المخالف لأساليب كلام العرب ومناهج نظمها ونثرها . وثالثها : ما انطوى عليه من الإخبار بالمغيبات ، ورابعها : ما أنبأ به من أخبار القرون السالفة ، والأمم البائدة ، والشرائع الدائرة « 3 » » . ومن العلماء من يذكر من وجوه الإعجاز : جدة القرآن على التلاوة ، وجمعه لعلوم ومعارف لم يحط بها أحد من علماء الأمم ، وما حواه من أخبار الأولى والآخرة ، ومشاكلة بعض أجزائه بعضا ، وحسن ائتلاف أنواعها والتام أقسامها ، وحسن التخلص من قصة إلى أخرى ، والخروج من باب إلى غيره . .

--> ( 1 ) المدخل إلى دلائل الاعجاز من الطبعة الثانية ص 6 . ( 2 ) دلائل الإعجاز ص 22 . ( 3 ) الشفاء طبعة 1312 ، ص 217 .